حسن حنفي

221

من العقيدة إلى الثورة

أو حاسة بل تعبير عن طبيعة الانسان ودعوته في الحياة . هي تعبير عن الوجود والطبيعة أكثر منها تعبيرا عن قوة الفعل وملكات النفس . القدرة هي الحياة ، والحياة هي القدرة . لا تأتى القدرة الا من حي ، والحي لا يكون الا قادرا ، ليست الحياة هي الحياة العضوية لان القدرة ليست هي القوة العضلية بل الحياة الفعلية ، حياة الخلق والجهد والمقاومة . ليست الحياة هي مجرد الحياة الوظيفية كالتغذى والنمو والتوليد والاحساس والحركة بل هي حياة الوعي والشعور . فان قيل : هل يكون الانسان حيا مع قدرته ؟ قيل : لو كانت الحياة هي الحياة الوظيفية لجاز أن توجد مع عدم القدرة . أما لو كانت الحياة حياة الشعور والوعي والفعل والجهد والغاية فإنه لا توجد حياة بلا قدرة بل تكون الحياة هي القدرة ، والقدرة هي الحياة . فلا حياة لعاجز ولا عجز لحى . ولا يعنى استقلال الجواهر هذا الوجود المنفعل بل يعنى عدم ازدهار الجواهر « 406 » . وإذا وجدت قدرة بلا حياة كما هو الحال في التولد فان ذلك لا يعنى غياب الحياة على الاطلاق بل وجود الحياة أولا ثم صدور القدرة منها ثم استمرار القدرة كدليل على الحياة . لذلك كانت الحياة شرط العلم والقدرة في الصفات . وتزيد القدرة وتنقص ، تشتد وتضعف شأنها شأن ظواهر الحياة . وتتحدد الزيادة والنقصان بتوافر وجود عوامل الفعل على الوجه الأكمل : شدة الباعث ، وضوح الرؤية ، كمال الغاية ، طبيعة الموانع . . . الخ « 407 » . وهذا لا يعنى أنها عرض لأنها تتغير بل القدرة جوهر لان الانسان بلا قدرة يتحول إلى جماد لا يؤثر بل يقع عليه التأثير . ولما ذا يكون الجوهر بالضرورة هو الجماد الّذي لا يتغير ؟ لذلك آثر البعض جعلها جوهرا مستقلا توحد

--> ( 406 ) جوزت بعض الفرق أن يعدم الله قدرة الانسان مع وجود حياته فيكون حيا غير قادر ، وأن يفنى حياته مع وجود قدرته وعلمه فيكون عالما قادرا ميتا ، ومنع ذلك آخرون ، مقالات ج 1 ص 282 ، ج 2 ص 10 ، كما جوز الجبائي أن يخلق الله حيا لا قدرة فيه ، مقالات ج 2 ص 10 ، ولكن أحال عباد وصالح والصالحي أن يوجد حي لا قادر ، مقالات ج 2 ص 11 . ( 407 ) الاستطاعة عرض من الاعراض تقبل الأشد والأضعف ، الفصل ج 3 ص 22 ، وعند المعتزلة جعل الله لهم الاستطاعة تامة كاملة لا يحتاجون إلى أن يزدادوا ، التنبيه ص 170 - 171 ، أنظر الفصل الحادي عشر ، النظر والعمل ، هل الايمان يزيد وينقص ؟